الشيخ محمد الصادقي الطهراني

114

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ليس على المنتصر بعد ظلمه من سبيل ، سواء أكان انتصاره فرضاً أم راجحاً أم - وعلى أقل تقدير - مسموحاً ، حيث الانتقام أو الدفاع وجاه الظالم حق مشروع على أية حال . قد يكون الإنتصار بعد الظلم من واجبات الإيمان « والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون » فهنالك الإنتصار والانتصار فقط ، دون انتظار فإنه احتضار واهتدار ، فحين يُظلم القرآن وشِرعته ويُظلم شعبه ورعيته فالإنتصار هنا واجب ذو بعدين ، والإنظلام والسكوت محرم ذو بعدين و « ذلك بأن اللَّه لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » « 1 » ف « حق من أساءك أن تعفو عنه ، وإن علمت أن العفو يضر انتصرت » « 2 » كما والقائم عليه السلام ينتصر للإسلام . « 3 » معضلة الحكم نرى في هذا الدرس الحاضر ملامح لائحة لنموذجين من نماذج الناس ، المرائي المنافق الشرير الذلق اللسان ، يعجبك قوله بمظهره ويسؤك فعله بمخبره : « وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ » . « 4 » « يعجبك » يروقك ويسرك ( قوله في الحياة الدنيا ) عرضاً لها واعراضاً في قالته عنها كزاهد متحمس وتقي مخلص ، أم ( يعجبك في الحياة الدنيا ) عجاباً من ظاهر القول في ظاهره الحياة الدنيا « قوله » وأما الحياة العليا التي أنت تعيشها وذووك ، فلا يعجبك قوله

--> ( 1 ) . 8 : 53 ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 585 عن الخصال 125 في الحقوق المروية عن علي بن الحسين عليه السلام . . . ثم يستدل بالآية « ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل » ( 3 ) . المصدر 127 في تفسير القمي بسند عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في الآية ( 4 ) . 2 : 204